( خُفُّ الفراشة ) بقلم الشاعر المبدع ( سليمان دغش )

خُــــفُّ الفــــراشة / سليمان دغش
مُرّي بِخُفِّ فراشَةٍ تَختالُ كالطاووسِ مُنتَشِياً على رِمشي
 
أخافُ على قَدَميكِ فَوقَ الأرضِ إنْ تمشي 

خَلّيكِ حافِيَةً كما وَلَدَتكِ أُمُّكِ طِفلَةً، لا تَحرِمي شَمسَ النَّهارِ 

مِنَ التَّجَلّي في مَرايا الياسَمينِ المُستَبِدِّ على بَياضِ الثَّلجِ في 

قَدَمَينِ تَختَزِلانِ الوانَ الطَّبيعَةِ كُلَّها، حتّى يَظَلَّ الأبيَضُ المَلَكِيُّ 

سَيِّدَ ذاتِهِ أَبَداً، هُوَ الأساسُ عَليهِ نَرسُمُ ما نُحِبُّ وَنَشتَهي 

وَعَليهِ تَزهو كُلُّ الوانِ الطَّبيعَةِ والحَياةِ وَتَنتَشي، كُلُّ النّساءِ هُنا 

جَميلاتً وأَجمَلَهُنَّ أنتِ بما حَباكِ الياسَمينُ مِنَ البَياضِ، كأَنَّكِ

 العذراءُ مِريَمُ هَلْ تُرى أَحَدٌ تَجَرَّأَ أنْ يُلامِسَ هَيئَةَ المَلَكِ 

النَّدِيَّةِ في تَفاصيلِ الأُنوثَةِ أو مَخابِئَها الخَفِيَّةِ والشَّهِيَّةِ أوشَكَ العِطرُ

 الفَرَنسِيُّ المُخاتِلُ أنْ يَكونَ دَليلها حتّى تَماهي الرّوحِ في جَسَدٍ

 يُعَربِدُ كالحِصانِ على لِجامِ الرّيحِ، يَصهَلُ في المَدى حُراً بِروحِهِ 

جامِحاً مِلءَ الحَياةِ وما تُهَيِّئُهُ الحَياةُ بِفِطرَةٍ في الرّوحِ والجَسَدِ 

المُهَيَّأِ للتَّوَحُّدِ في أقانيمِ الأُنوثَةِ والهَوى عندَ ارتباكِ الروحِ 

بينَ المَدِّ والجَزْرِ الضَّروريّينِ حتى تهدَأ الأمواجُ تُزبِدُ في 

شواطِئِها وتَرجعُ كيْ تُعاوِدَ جولَةً أُخرى لآخِرِ آخِرِ الشَّهَقاتِ في

 شَغَفِ البِحار إلى عَطَشِ الرّمالِ على شواطِئَ تَستَحِمُّ بِعُريِها  

لا شيءَ عِندَ الروحِ أقدَسَ مِنْ خَطيئَتِها إذا ما راوَدَتْ جَسَداً

 فأغوَتهُ وأغواها، فأيّ خَطيئَةٍ تِلكَ التي وُجِدَتْ لِنَعشَقها وتَعشَقنا 

ولولاها لما احتَضَنَتْ مَهاجِعُنا مَواجِعَنا فهلْ تَحيا الفَراشَةُ دونَ 

وَردَتِها ودِفءِ جَناحِها الصَّيفِيِّ يَحمِلُها إليها لَهفَةً لِتُعاوِدَ التَّحليقَ 

تَعلو ثُمَّ تَهبِطُ ثُمَّ تَعلو ليسَ يُشغِلُها سوى أَثَرِ الفراشَةِ بَعدَها 
مِلءَ المَدى
مُرّي إذاً مُرّي بِخُفِّ فَراشَةٍ بيضاءَ وامشي حُرةً ما فَوقَ رِمشي 

أخشى على قَدَمَيكِ فَوقَ الأرضِ إنْ تَمشي 

خليكِ حافِيَةَ الخُطى وامشي على هُدُبي بِخِفَّةِ نَسمَةٍ خِفّي فإنْ 

خَطَوتِ بِكعبِكِ العالي كما أهوى، فَرَشتُ لهُ شِغافَ الرّوحِ 

كيْ تمشي على سِجّادَةٍ حَمراءَ، هَل أحَدٌ سِواكِ خطى على 

هُدُبٍ بِخُفِّ فَراشَةٍ يَوماً وأوجَعَ تحتَ وطأَتِهِ شِغافَ الروحِ 

عِشقاً كَعبُها العالي 

مُرّي إذاً يكفيكِ أنَّكِ أوَّلُ امرأةٍ مَشَتْ يَوماً على هُدُبي

 وَحَسبي أنَّني عَلقتُ كُلَّ قَصائِدي شُهُباً تَلأْلأُ 

في خِلخالِكِ الذّهبي  

(سليمان دغش)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الضباب الجميل

(( ثكلى )) قصة قصيرة بقلم الأديب والشاعر (( عيسى جعفر ))

(( عصفورتي الرقيقة )) بقلم شاعر السويس الشاعر حربي علي الصغير